الخميس، 6 أكتوبر 2016

رواية- ظل يكسره الضوء ٤

إن المجتمع الذي يمارس إيمانه كـ بريستيج اجتماعي هو مجتمع لا يثق بنفسه ، الصلاة أصبحت بريستيج ، الزكاة أصبحت كذلك ، وأمور كثيرة من هذا النوع أصبحت إكسسوارات اجتماعية . العالم يتقدم ونحن نقف في أماكننا  نقرأ التاريخ ، تاريخ الفتوحات الإسلامية ، وتاريخ الدولة الأموية ، والدولة الفاطمية ، ومجالس الغلمان ومجالس الخمر ، ومجالس الجواري ، والمصيبة الكبرى اننا لازلنا نفكر في سبب سقوط الأندلس . الاندلس لم تسقط أنما نحن الساقطون ! هذا من حظ أهل أسبانيا فلو أننا لازلنا نسيطر عليها لحولناها إلى جزائر أخرى أو ليبيا أخرى . لازلنا نقرأ البداية والنهاية لابن كثير وطوق الحمامة للجوزي وقصائد أبو نواس وملاحم الحب العذري . إنها مصيبة ان نرى العالم يتقدم ونحن ننظر إلى أقدامنا ! إلى الآن لم تجف دموعنا على مكتبة بغداد التي دمرها المغول ، لازلنا نشكك في تاريخ الظاهر بيبرس وحكم المماليك للعرب ونصرح أنها خيانة سببها النساء وغلطة إسمها شجرة الدر . اللعنة على التاريخ الذي يقف عقبة بين الإنسان والتقدم ، العالم يتقدم وعلمائنا يجتمعون كي يتفقوا على أن الدخان يبطل الوضوء أم لا .  يجب أن نحترم العقل !

 

 

بعد لقائي الأول مع ( عليٌ ) كان يجب أن أوثق لقائنا التالي بمشكلة كي تتوطد العلاقة بيننا . في اليوم التالي أمسكت بصلاح ، وهذا المسكين عندما رآني كان يظن أنني أريد أن أعانقه ، أمسكت به ووضعت رجلي خلفه وطرحته أرضا ً وانهلت عليه بلكمات اعتقد انه لن يأكل مثلها بعد اليوم وأنه لم يأكل مثلها قبل اليوم ، كنت أعلم ان ( عليٌ ) سيمر من هذا الطريق ، وحياة صلاح تتوقف على مرور ( عليٌ )  بعد أقل من دقيقة مر من قربنا وصدم مما رآه . كاد صلاح أن يموت بين يدي وعلي ٌ يترجاني أن اتركه . دعني ألقنه درس لن ينساه اتركني لن ادعه حتى يموت هذا ما كنت أصرخ به وعليُ يكاد يقبل رجلي كي اتركه . اعتقد انه الآن سيتمنى أن أكون من أصدقائه . وكان ما تمنيت أن يكون ، الآن عليٌ لا يستطيع أن يجعل اليوم يمر دون أن يراني . توطدت علاقتي مع هذا المجرم الصغير واكتشفت عالم الضياع وعالم النوم خارج البيت ، اكتشفت عالم العادة السرية معه مارسنا العادة السرية معاً تخيلنا أننا نضاجع نساء شقراوات ، دخلت مع عليُ أول أيام المراهقة . الحياة جميلة هكذا ، لا أشعر بشيء  أحس بأنني مخدر . إلى متى ستظل هذه الحياة هكذا ؟ أشعل شمعة أفضل من أن تلعن الظلام . بالرغم من المدى الإصلاحي الذي يتمركز في لب هذه المقولة إلا انني لا أتفق معها . فأنت عندما تلعن الظلام أفضل من ان تلعن نفسك ! أتممت العاشر من عمري بتاريخ 17 / 7 /1990 أي قبل الغزو العراقي لدولة الكويت بخمسة عشر يوماً ، الساعة السادسة صباحاً تطرق علينا جارتنا أم سالم الباب وهي تصرخ كنا نعتقد أن أبو سالم عاد لضربها ، للأمانة لم نكن نعلم عن المصيبة التي حصلت . أبي كان في عمله ، امي المسكينة وحيدة في هذه المصيبة كنت أقف بقربها عندما ألقت أم سالم على مسامعها هذا الخبر ، كنت أقف مع اخوتي بقربها عندما سمعت الخبر . لم تكن هناك ردة فعل هستيرية  ، أول ما فعلت هو أن نظرت إلينا نظرة جامدة وشفافة جداَ ترى ما خلفها ولكنك لا تستطيع أن تمر من خلالها ! نظره بها من سوء الحظ ما يجعلك تستثمر الوقت المتبقي لك في حفر قبرك ، تخيل انك تريد آن تقطع الصحراء على فرس ومعك أمتعتك ، أن مشيت في الطريق الصحيح ستصل بعد تسعة أيام ، وإن ظللت الطريق ستصل بعد نصف شهر . وأنت في منتصف الطريق تأتى عاصفة رملية شديدة تجعلك تضل الطريق ، وتكمل مسيرتك وأثناء المسير تنكسر رجل الفرس ، وتأخذ أمتعتك وتكمل الرحلة ماشياً على الأقدام ، وبعد مسيرة يوم تكتشف أنك نسيت الماء والطعام عند فرسك المكسور . إن عدت هلكت قبل أن تصل ، وإن أكملت أنت هالك لا محال . ماذا ستفعل في مثل هذا الموقف ؟ كان اليأس المتسربل في عيني يختصر هذه المأساة . كان بودي أن أقول لها ماذا ستفعلين الآن يا سيدة ( مطبخ ) ؟ هل ستقشرين البصل منتظرة أبي ، أم انك ستلتحقين بالمقاومة ! أم سالم أخبرت أبو سالم بان جارة ليس موجود وأننا نحتاج إلى المساعدة ، تكرم أبو سالم على إيصالنا إلى بيت خالتي ، ولكننا لم نجدها في البيت ، وطلبت منه أمي أن يوصلنا إلى بيت عمي . والحمد لله أننا وجدناهم في البيت  شكرته أمي كثيراً وأنزلنا في بيت عمي . أمي لم تأخذ معها من بيتنا سوى الأوراق الرسمية وذهبها ، كانت تضن أمي أن العراق غزا الكويت بسبب ذهبها وأرادت أن تردهم خائبين . جلسنا في بيت عمي يومين ولم يرد خبر عن أبي ، عمي لم يكن يريد الخروج كان يقول : أن الغزو لن يطول اكثر من أسابيع . لهذا أمي طلبت منه أن يوصلنا إلى بيت خالتي نوره ، وعند وصولنا لهم كانوا يتجهزون للرحيل وبسرعة توزعنا أنا واخوتي وأمي في السيارات التي كانت ممتلئة للآخر . لم اكن اعي ما يحدث رغم نشرات لأخبار التي نسمعها في بيت عمي ورغم الدبابات والطائرات الكثيرة لم اكن على وعي تام بما هو حاصل خرجنا من الكويت في يوم الأحد وبالتحديد في صباح يوم الأحد ، كانت الشوارع ملئا بالبشر . كنا في طريقنا إلى السعودية منفذ الرقعي كان الطريق ملئ بالدبابات والجنود العرقيين ، لم تصادفنا مشاكل في الطريق إلى ان وصلنا إلى منفذ الرقعي ، كان هناك بحر من البشر يريدون الهرب . كانت طريقة الخروج عشوائية وسريعة بعد أن دخلنا إلى السعودية توجهنا إلى مدينة حفر الباطن ولجأنا إلى المدارس التي فتحت كي نقيم فيها ، إنها مصيبة كنت اهرب من المدرسة والآن أنا أسكن في مدرسة . كيف سأحتمل هذا الأمر ؟

 

كان الشعب السعودي يوزع الأكل في المدارس وفي المساجد وفي الشوارع ، كنت أظن أننا هربنا من الجوع  بسبب هذا الكم الهائل من الأكل ! كان لنا أقرباء في مدينة الحفر ولكن أمي لم تشأ أن تترك أختها قبل وصول أبي  الجميع مجتمعون . في الأكل مجتمعون ، في اللعب مجتمعون ، في النوم مجتمعون في كل شيء هم مجتمعين . المأساة زادت من الترابط الوطني . كنا نتسكع في المدرسة بين الفصول ، الحياة كانت مرتجلة في ذلك الوقت ، كنا نحتاج للقليل من الوقت كي نرتب أنفسنا . في الهزيع الأول من الليل يرتفع الدعاء ، وبعد منتصف الليل يرتفع الشخير !

 

حفر الباطن مدينة القطب الواحد مدينة أضواء الشوارع الخاوية ، مدينة تقع في منخفض المدى الواقع بين الإنسان ومسقط الرأس تقع في عمق الشعور بالغربة  ، مدينة بدائية سقطت سهوا بخطأ جغرافي . مدينة أغلب شوارعها رملية مليئة بالغبار ، مجتمع متحفظ إلى أقصى الحدود ، وجه المرأة عورة ، صوت المرأة عورة ، شكل المرأة عورة ، تاء التأنيث عور ، كان وأخواتها عورة ، كل شيء له صلة بالمرأة عورة . المرأة في حفر الباطن تشبه الشجرة المحرمة التي أخرجت والدنا آدم عليه السلام من الجنة . مجتمع موغل في التفرقة الجنسية المرأة تولد في البيت وتموت في البيت ، مجتمع يحتسي الشاي بشكل ملفت للنظر ،الصغار من الأولاد يرتدون الشماغ والدشداشة ، والصغار من البنات يرتدن العباءة وغطاء الوجه . مجتمع لأول مرة في حياته يرى امرأة شقراء في الشارع ، وكان هذا عند دخول الجيش الأمريكي إلى السعودية بصدد تحرير الكويت من الغزو العراقي الجائر . تسبب دخول الجيش الأمريكي في حفر الباطن إلى زعزعة التركيبة الاجتماعية ، مما جعل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستنفر بكامل وجدانها لمحاربة هذا السفور الدخيل على المجتمع . كان الجيش الأمريكي يوزع على البشر أفكاره ومعتقداته ومؤنه ، الكيت كات والوجبات الجاهزة من لحوم الخنازير والخمر وأشياء كثيرة من حضارته ، ومن الأمور المضحكة أن أحد أفراد الجيش الأمريكي أعطى أحد أبناء الشعب السعودي زجاجتي خمر . وأراد الأخير الاستفادة من هذه الأشياء مع جهله بماهيتها فذهب الأخير إلى السوق لبيعها على أنها ( شامبو ) للاستحمام ! فتم القبض عليه من قبل الهيئة بتهمة الاتجار بمواد مسكرة . الحياة أصبحت عبارة عن اصطدام بين المجتمعات وبين الأفكار وبين الكثير من الأشياء البسيطة ، كانت الحياة تقف على الهاوية لا يفصل بينها وبين الوقوع سوى خط هزيل اسمه الأمل . بعد شهر ونصف من الغزو استطاع أبي الهرب من بنادق الغزاة ، كانت رحلت البحث عنا والبحث عن طريق للخروج هي الشغل الشاغل لأبي ، بحث عنا لدي كل من يتوقع ان نلجأ إليهم ، كان الاحتمال الأخير لأبي هو أننا خرجنا إلى السعودية . الطرق مغلقة الكثير من العائلات غضت نحبها في الصحراء وهي تبحث عن طريق للخروج ، كان أبي يتحدث عن رائجة الموت المنتشرة هناك ، عن السيارات التي وجدها في طريق الهرب وهي ممتلئة بالبشر الموتى . بسبب ندرة البنزين أبي خرج من الموت ماشيا على الأقدام . كان أبي يعرف الطريق جيداً ، كان يختبأ في النهار ويتحرك في الليل ، لم يكن الطريق طويلاً ولكن الخوف أطال المسافة الماء والخبز كانا كل ما يملك أبي لهذه الرحلة . بعد ليلتين ونص الليلة وصل أبي إلى الحدود وسلم نفسه إلى أقرب دورية حدود مرت به . في اليوم الرابع من هرب أبي رأيناه ، كنت أول من رآه كنت أتسابق مع دموعي عندما رأيته . ماذا فعلت بك الحياة ؟ إلى هذه الدرجة هي متوحشة . كان أبي عبارة عن شبح لم يبقى منه سوى العظم مع بعض الجلد . لم يكن أحد يشعر بالسعادة مثل التي كانت تشعر بها أمي ، كانت تبكي وتضحك كالمجنونة اختلطت عليها المشاعر في هذا الوضع المؤلم ، كانت أمي منتظرة خبر استشهاد أو أسر أبي مثل الأخبار التي ترد من هناك . كان العشاء الأول الذي تأكله أمي وهي مطمئنة ، اعتقد أن أمي ستنام وهي أسعد امرأة في هذا الحزن . في اليوم التالي من عودة أبي أتى الكثير من المعارف للسلام عليه والسؤال عن أشخاص انقطعت أخبارهم هناك حيث الموت المنبعث من كل مكان ، كنت استرق السمع لأبي عندما يتحدث مع الآخرين عن مراكز التعذيب نقاط السيطرة وبنادق الغزاة وغلاء السجائر  عن الظلم الوقع هناك عن الموت المستورد من بغداد ، عن صرخات الألم عن الجوع عن الخوف عن كل شيء له صلة بالشر . هل امتلأت بغداد بالموت حتى تصدروه إلى دول الجوار ؟ هل ضاقت بكم كربلاء ونينواى والبصرة حتى تأتون حمليه على فوهات بنادقكم ؟ هل ضقت بكم بغداد والناصرية والرمادي حتى تحملوه إلينا مع دباباتكم ؟ هل مللتم قتل العراقيين ؟ هل مللتم قتل أنفسكم حتى تأتون لقتلنا . أمي أرادت أن تستريح بعد عودت أبي من الموت ، ما تحملته أمي في الأيام السابقة يعادل كل لحظة سعادة عاشتها في ما سبق من عمرها . كان الشيب هو أهم درس آخذته أمي من الغزو . الحياة مليئة بالألم ولهذا يجب على الإنسان أن يستغل إي لحظة سعادة تمر به . عندما رحل جلجامش باحثاً عن الحياة الأبدية مر على كاهنة أخبرته أن الحياة الأبدية شيء غير موجود .  طلبت منه أن يكف البحث عن هذا الوهم : عد يا جلجامش ، فالذي خلق الحياة لم يشأ أن يجعله أبدية ! عد إلى أبنائك وزوجك ولا تجعل الموت يأتيك وأنت حزين ، ابتسم وأنت تقبل زوجتك ، اضحك وأنت تحتضن أولادك . إن الحياة لا تستحق أن نعيشها ونحن نشعر بالحزن .

 


الأربعاء، 5 أكتوبر 2016

ظل يكسره الضوء -٣

والشرر يتطاير من عينية ، وطبعا لا نستطيع ان نقف ونقول له تشرفنا بمعرفتك نحن جيرانك من الشارع الثاني أنا يوسف وهذا صديقي خالد  هذا مستحيل فلو امسكنا هذا المتحجر لجعلني يوسف إلا نصف وجعل خالد يسير على مؤخرته . كان الهرب أفضل وسيله لنا . بعد نصف ساعة كانت الشرطة تقف امام منزلنا إنها مصيبة هل رأفت الهجان يعيش في حارتنا إذن كيف عرفوا بهذه المدة البسيطة منزلنا ، اللعنة على الجواسيس ، فاليسقط الخونة لا نامت اعين الجبناء . صديقي خالد كان ينتظرني في دورية الشرطة  قلت له : أوقعت بي أيه القذر ؟ اخبرني انهم أجبروه على الإعتراف . إقتادونا إلى مخفر الشرطة وحولونا إلى مباحث المخفر . من أول صفعة انالها من يد احد أفراد المباحث احسست بلذة تسري في عروقي ، انا مجرم ، أنا مطلوب للعدالة ، فالتسقط المنطقة . أحذروا يا أهالي المنطقة أغلقوا الأوبواب عدوا أصابعكم قبل النوم وبعد النوم ، لا تناموا وملابسكم الداخلية معلقة بالخارج . صفعة ثانية من رجل المباحث وأحسست بأن دموعي تخرج  من أذني ، السيارة لم تحترق ورجل المباحث لا تهمة السيارة يريد أن يعرف من هم اللصوص في حارتنا وماذا سرقت أنا ، ويريد مني أن اعمل مخبر لأشكاله . لم أتعدى الثامن من عمري ويريدون مني أن أعمل مخبر ! اعتقد بأنهم سيطلبون مني أن أكون قاتل مأجور عندما أصل إلى العشرين من العمر . لا أعلم ماذا حدث ولكنني خرجت وصديقي خالد بعد ساعتين من التعذيب والترهيب  . من هنا راودتني فكرة ترك المدرسة ، أعتقد أنني أردت أن أتفرغ للإجرام ! تركت أصدقائي بعد مغادرتي المخفر ، كان هناك طريق ينتظر مني أن أسلكه . كل من يريد أن يدخل عالم الإجرام يمر عبر ( عليً ) وقريباً جداً سألتقي به ، من الصعب العيش في هذه الحياة وأصدقائك مجرد أبطال مسلسلات كرتونية يعيشون في عالم الخيال أغلبهم لازال يتبول في فراشه يجب أن يتغير هذا العالم يجب أن نعيش العالم الحقيقي بجميع قذارته وقسوته ، إن البقاء مع عبقرينو ودينار وإشكالهم هو أن تستيقظ وتجد نفسك وحيداً . ألا يكفي بأن يموت الإنسان ويدخل القبر وحيداً وتريدون منه أن يعيش وحيداً مع هؤلاء الظل انهم ما أن تغيب الشمس حتى يختفون . أريد أن اشعر بوحشة الليل وظلمته وخوفه أريد أن أمر عبر علي هذا المتوحش الغجري هذا الذي أقسم على ان يعيش حياته بخفة يد ووقاحة . كنت اعتقد ان عبدالله هو المجرم الوحيد الذي سأصاحبه ولكنني مخطأ ، أيام قليلة وسأرافق من يسبقه بعقدين من حياة الإجرام والتسكع والنوم فوق الرصيف والسرقة ، كان علي بالنسبة لنا كالكابوس ما أن يمر أسمه حتى ترتعد فرائصنا من الخوف وما عشته في المخفر ألقى الحاجز الذي بيني وبين أسمه وجعلني أتشوق لمعرفته والدخول إلى عالمة ، اعرف أين يجلس سأذهب إليه في صباح اليوم التالي . عندما استيقظت من النوم ارتديت ملابسي وخرجت من نافذة الحمام مع ان الباب لم يكن مغفلاً ! من العار أن أقابل علي وانا أخرج مثل ما تخرج الفتيات الصغار من بيوتهن ، أخرجت سجائري من المخبأ السري وذهبت إليه . كلف البيوت من الجهة الغربية منطقة صحراوية لم تستغل إلى الآن نطلق عليها أسم البر وعلي موجود في هذا المكان أشعلت سيجارة وانطلقت إليه ، أشتم رائحته أعرف بأنه قريب مني ، أنه هناك يرتدي  الفروة كأنه آخر ما تبقى من الزنوج الحمر . ألقيت عليه التحية وما أن رأى السيجارة في فمي حتى كان رد أحسن من تحيتي كأنني أتحدث مع إمام المسجد ، حاولت أن أبين له بأنني مارٌ من هنا فقط وسألته مع أنني آخر العنقود عن أخ أصغر مني هل رآه . طلب مني الجلوس وأخبرني انه لم يرى أحد منذ الفجر ، جلست وقدمت له سيجارة قال لي بأنه لا يدخن هذا النوع من السجائر ولكنه سيدخنها من أجلي ، هو لا يريد أن يخسرني من أجل سيجارة  . تحدثنا كثيراً حتى آخر سيجارة في علبتي . أخبرته عن جرائمي وعن محاولتي لحرق السيارة ، كنت أكذب فقط أردت أن أبين له أنني خلقت مجرماً قلت له بأنني حاولت أن أحرق السيارة لمجرد أن أبن صاحبها نظر إلي باحتقار فقال: ترى ما كنت ستفعل لو انه ضربك ؟ أخبرته بأنني لا أستطيع أن أتصور ما كان سيحدث لو انه ضربني . بعد هذه الجلسة أصبحت اعز أصدقاء عليُ . إن نجاحي باكتساب الصديق هو بقدر سقوطي في اختيار الصديق ، أعتقد أن هذه المعادلة صحيحة في النسبة والتناسب فالخسارة تشوه النجاح هكذا هي الحياة يجب أن تكون ناقصة دائماً . تركته على موعد لقائه في الغد .

 

لكل مكان سيكولوجية معينة للضياع في منطقة الجهراء للضياع أشكال عدة ، بالمناسبة أنا لم أخبركم أنني أسكن في مدينة الجهراء هذه المدينة التراثية ، الموغلة بالقدم منذ معركة ذات السلاسل إلى معركة القصر الأحمر ، رغم أنها خارج السور إلا انها سبب رئيسي في بقاء السور ، مع أنني لا اعلم ما هو السور حتى هذه الساعة ،  الجهراء هذه المدينة الممزوجة بالحلم وحليب الأمهات ونكهة البن الشمالي . هذه الموغلة برائحة البارود ولون العبائه وسمفونة الحناء . بشوارعها وأبنائها ، هذه المدينة المتشحة بالعفة ، كلما زاد عدد السنون التي تقضيها في هذه المدينة ، كلما زادت فرص خروجك معقداً منها ! هذه الأنثى البتول ، التي ما أن تبتسم حتى يراودها الحزن عن نفسها ، هذه المدينة الصامتة التي لو تحدثت لتقاطر دم الفٌرس من مخارج حروفها وخالد أبن الوليد يصرخ برجاله : إلى الأمام يا رجال إلى الأمام  . ذات السلاسل التي وقعت على مشارف مدينة الجهراء والتي كانت بين الفرس والمسلمين وكان النصر حليف المسلمين . كانت الجهراء شاهدة على هذه الواقعة ، وعلى الكثير من دموع الأطفال ونحيب النساء .

 

الرتابة تقتل الموهبة ! كل يوم خميس يأخذنا والدي إلى بيت جدي ، نتناول طعام العشاء ونعود للبيت تتذمر والدتي من الطعام في بيت جدي ، كأنها لا تعرف شيء غير الطعام يال سذاجة الأمهات ، أعطوني سبب واحد يجعل أبي يتمسك بها أعطيكم حياتي ! لا توجد في والدتي مميزات ، وحتى لو أنها كانت جميلة في السابق ، فلقد أكل الدهر عليها وشرب في الوقت الحالي لا اعلم لماذا أبي يتمسك بها ، تغضب كثيراً وتذهب إلى بيت أهلها ، ولكن أبي يعود بها في اليوم التالي . اعتقد أن هناك حلين لا ثالث لهما اما ان يكون أبي قليل ذوق أو أن أمي تتحول إلى سلمى حايك بعد مغيب الشمس . أنا أحب أمي وأقسم لكم على هذا ، ولكن متى سنتحدث بمنتهى الصراحة ، بالنسبة لي لا أريد أن أموت وأنا احمل شيء في قلبي ، أريد أن أتحدث بكل صراحة . الحياة مؤلمة والذي يجعله أكثر إيلاماً هو ان نموت وفي قلوبنا أشياء عجزنا عن البوح به . أبي شخص أقل من عادي ، يذهب إلى العمل ويعود ، ينام حتى السادسة مساءً ثم يعود يذهب إلى الديوانية ويعود ثم ينام وهكذا ، أنا متأكد أن هؤلاء الأشخاص هم سبب تأخرنا عن الغرب . وبما أنني وعدتكم بالصراحة سأتحدث ، أنا مصاب بعقدة صغيرة تسمى الخجل رغم وقاحتي إلا إنني مصاب بهذه العقدة وأبي هو السبب الرئيسي لمصابي هذا . ومصيبة هذا الرجل انه لا يفكر بوالدتي إلا عندما يرانا ، وأنا لا اعلم هل ملامحنا تحرضه على الجنس ، ولكنه لا يصرح رسمياً بأنه يريد ان يضاجعها أمامنا ، هو يلمح لها بقوله اذهبي إلى الغرفة ! وكي أكون منصفاً أمي أيضا ساعدت على ترسبات هذه العقدة . فعندما يقول لها والدي أذهبي إلى الغرفة . تقول له : ماذا تريد ؟ كان بودي أن اصرخ بوجهها وأقول : أذهبي رأفةً بنا نحن الأطفال إن مثل هذه الأمور يجب أن لا تحدث أمام المجتمع الدولي ، اذهبي إلى الغرفة فأبي يريد أن يصحح لك الواجب فقط .

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2016

ظل يكسره الضوء -٢

، هذا غباء الأستاذ مدحت ونلقبه بمدحت ( مهية ) والمهية هي الراتب الذي بقبضة العامل آخر الشهر ، قصير القامة أصلع من الأعلى يأخذ الشعر الذي فوق أذنه اليمنى ويرميه إلى الجهة اليسرى عندما ترى منظره للوهلة الأولى تعتقد أنه سقط سهوا إلى الحياة ، متوسط البدانة قميصه الزهري والبنطال الزيتي اعتقد انه ورثهم عن أبيه ولا يريد التفريط بهم فأنا منذ ان رأيته وهو بهذا الزي أعتقد انه الزي الموحد للغباء . هناك ملاحظة بسيطة أتمنى أن اذكرها نحن في المرحلة الابتدائية مع الأسف أقولها وقلبي يتقطع من الحزن نعم نحن في المرحلة الابتدائية والذي يدرسنا مجرد حانوتي يحمل شهادة . اتقي الله يا وزارة العلم فنحن في المرحلة الابتدائية هل تريدين منا ان نتخرج جزارين  . أخبرني احد أصدقائي أن والده يقول في اليابان المدرس الذي يدرس تلاميذ الابتدائية شهادته بروفيسور، ونحن هنا دبلوم صنايع أنها مصيبة فإن ضاع الجيل هذا سيكون هناك فراغ فكري بين الأجيال . ترى كم جيل تحتاجون كي تكتشفون أخطائكم ، قبل عودتي من المدرسة ادفن سجائري في الساحة الترابية المقابلة لمنزلنا ، أمي لا تعرف رائحة الدخان فرائحة الطبخ أحدثت ثقب حلزوني في عقلها لهذا لا أهتم بها عند دخولي إلى المنزل . في عطلة نهاية الأسبوع أهرب من نافذة الحمام عندما أجد الأبواب مغلقة ، ومنذ ذلك الحين وأنا أعرف أن هناك مكان للخروج دائما ، الإنسان منذ نعومة أظافره يكتسب المعرفة ويتعلم وربما قابليته لاكتساب الأشياء السيئة أكبر من قابليته لاكتساب الأشياء الجميلة وهذا ليس خطأ سيكولوجي في تركيبة الإنسان إنما هو إرث تحمله الأجيال للأجيال الأخرى وعلى سبيل المثال عندما تريد أن تبني تحتاج إلى مهندس وأيضا إلى عامل ولكنك عندما تريد أن تهدم فأنت لا تحتاج إلا إلى عامل وينتهي العمل في غضون يوم أو يومين ، لهذا أعتقد أن الطريق الصحيح عادة ما يكون طويل وكي أكون واضحاً معكم فلإنسان يستطيع أن يقتل ولكنه لا يستطيع أن يحيي ! ستقول لي أنه يستطيع أن يحيي وتضرب لي مثلاً ، كي اختصر على كيلينا الوقت أقول لك لو أن الإنسان يستطيع أن يحيي لأقتنع سيدنا إبراهيم عندما احضر له النمرود رجلين من السجن وقتل أحدهم وأطلق الآخر كدليل على انه يستطيع أن يقتل ويستطيع أن يحيي،  وعدم اقتناع سيدنا إبراهيم دليل كبير على أن الإنسان يقتل ولا يحيي وبما أن القتل شيء سيئ فإن الإنسان ذو ميول لاكتساب العادات السيئة أسرع من العادات الجميلة . والدتي تغلق الأبواب قبل النوم لهذا أنا أتسلل من نافذة الحمام ، نجتمع في الساحة الترابية نشعل النار نحاول أن نضع حد لتسلل البرد إلى مفاصلنا ، مع أن الفراش كان دافئ جداً إلا أننا فضلنا أن نمارس الشعوذة على رائحة الدخان في هذا الصباح الشتائي الجميل . خالد أمه مطلقة ويعيش مع أختين وأخ يصغره بعام واحد ، وصلاح الملقب بدينار هو آخر العنقود له سبع من الأخوة بنت وستة أولاد وهو الممول الرئيسي للمنظمة وفهد الملقب بعبقرينو يعيش مع والديه وجدته وله أخت واحدة ، هو العقل المدبر للمنظمة . انا يوسف مجرد تكملة عدد في هذه المنظمة . نجلس حول النار حتى الظهيرة نتبادل الألفاظ الجنسية والأحاديث التافه والأكاذيب ليس هناك هدف محدد لنا ، فالحياة مجرد مسرحية الجميع ينتظر إسدال الستار وأي فعل إنساني غير طبيعي مجرد خروج عن النص لا أكثر . في الصف الرابع المتوسط توقف عقلي عن التفكير وأصبح هدفي في الحياة أن أترك الدراسة وليس لهذا الهدف سبب معين فقط كان مجرد نزوة . تركت الدارسة وأصبحت بلا هدف ، الحياة مؤلمة وتكون أكثر إيلاماً عندما لا يكون لك سبب وجيه في الحياة ، من هنا بدأت مسيرة الوجودية لهذه النطفة الصغيرة المتشكلة على هيئة أنا ، فمجرد انك تأكل وتشرب وتتغوط لا يعتبر سبب كافي لوجودك أو الإحساس بجودك . ذات صباح كنا نلعب أنا وصديقي خالد وأثناء مرورنا بالشارع المظاهر لشارعنا لا اعلم انحنى خالد تحت أحدى السيارات لينظر وكنت لا اعرف ماذا يوجد اسفل السيارة ، وبلا تفكير انحنيت معه كي أكتشف مذا يوجد اسفل السيارة . كانت هناك نار صغيرة مشتعله اسفل السيارة ولا اعلم كيف رآها خالد ، واثناء انحنائنا خرج صاحب السيارة من البيت !

رواية - ظل يكسره الضوء

سوف أقوم بنشر هذه الرواية لأرواح كل الذين لم يموتوا بالحروب السابقة 

نيكوتين 

الفصل الأول : إيمان 









6/4/2006

 

حاولوا أن تفهموا قبل المضي قدماً نحو النهاية ، حياتي الشخصية ليست فأر تجارب للآخرين فالآخرين شيء لا يعنيني لهذا يجب أن أخبركم أنني لست المعني في هذه الرواية . كل ما في الأمر إنني تعبت من الحياة وأردت أن أشكلها بطريقة فقط . لا احتاج إلا لعلبة سجائر وقداحة كي أفكر ! أحمد الله أن السجائر ليست منتجات دنماركية فلو كانت من منتجات الدنمارك ! لأصبحت في موقف لا احسد عليه ، عندما اكتشف أبي أنني أدخن عاقب أمي ، لا أعلم لماذا ولكن المهم إنني لم أعاقب . عندما أعطاني صديقي عبدالله السيجارة الأولى في حياتي كأنه أعطاني رجولتي . عندما تلامس السيجارة شفتيك وتحس بحرارتها ، ومنظر الدخان يتصاعد كأنه يعيد رسم ملامحك تحس بنشوة تشبه نشوة الانتصار في معركة ( احضر ولي أمرك ) عندما تنفث الدخان تكون أنت الوصي الوحيد على هذا الكائن المسمى أنت ؟ يجب أن نضع حد لهذه الملل وهذه الرتابة التي تكاد أن تقتلنا . دخنت أو سيجارة في حياتي وأنا هارب من المدرسة ، كل ما تفعله هو أن تتسلق أول جدار أمامك وتجد نفسك في معترك الحياة صديقي عبدالله ينتظر خارج المدرسة وأنا اهرب من المدرسة جميعنا نتفق بالفكرة ولكننا نختلف بالطرح . نتسكع بين المباني حتى نهاية المدرسة وبعدها نعود إلى منازلنا ، أعتقد أن أمي متواطئة معي فعند عودتي من المدرسة تكون ملابسي متسخة إن لم تكن ممزقة وهي لا تكترث كأنني ادرس في مدرسة عسكرية لم تتكلف عناء السؤال عن سبب اتساخ ملابسي  فهي تأخذ الملابس وتضع الطعام اعتقد أنها تستحق العقاب عندما عاقبها أبي ، المدرسة جميلة وأنا احبها ولكنني لا أستطيع أن اطلب من الأستاذ أن لا يأكل بصل في الصباح فرائحته تقتلني . فأنا اعرف كم يقبض المدرس آخر الشهر واعرف التزاماته اكثر من معرفتي للمادة التي يدرسها فهو يتذمر أكثر من الشرح ، أنا متأكد أن الخطأ هو خطأ الوزارة لأنها لا تطلب المظهر اللائق إنما تطلب الشهادة فالحكمة تقول ( دس السم في العسل ) 

تتبع 

الجمعة، 16 سبتمبر 2016

الإنترنت لعنة السعوديات

لست بمزاج جيد للكتابة 
وهذا أفضل وقت للكتابة أن ترغب بشيء غير الكتابة وتغمس نفسك بالكتابة كقطعة بسكويت في كوب شاي ، لن يشعر أحد بغيابك لهذا لا تتعب نفسك في تذكر هذا الماضي الذي لا يذكر ، مجرد خوف على خوف من كل شيء ، الكتابة أمر مخيف جداً ، أحيانا الانسان يموت لأسباب تافهة جداً ، ويسجن لأسباب تافهة جداً الكتابة أحد هذه الأسباب ، حاول أن تكون أقوى من الرأسمالية ، والدكتاتورية ، والشيوعية ، والبافارية والنازية ، والقومية ، والإنكشارية ، حاول أن تكون قوي بما تحمل ، وبما تملك ، لو أنك تملك كلب مشرد تحبه ويحبك ، حاول أن تعيش من أجله وتعيش بجانبة ، حاول أن تختار أن تكون جندي في الجيش الكوري الشمالي ، مرابط على الحدود الكورية الجنوبية ، على أن تكون حبيب فتاة سعودية تعيش في الرياض ، ولا تملك من هذا العالم سوى نافذة إكترونية إسمها الإنترنت ، سوف تذهب إلى الجحيم مقابل هذه العلاقة التافهة ، وأيضاً سوف تعيش في جحيم ، الفتاة السعودية لا تصلح للحب ، لا تصلح لبناء مستقبل ، الفتاة السعودية خططها دائما ما تكون قصيرة المدى ، أن تصنع تشيزكيك بنكهة التمر ، أن تجد طريقة جديدة لصناعة الكبسة ، لا تصلح للحب ، الفتاة السعودية تصنع كل شيء وهي لا تتحرك من سريرها ، خصوصاً إذا كان اتصالها للانترنت يتبع شركة موبايلي ، الذي أسعدني كثيراً هو أن ( زهرة ) جزائرية وليست سعودية ، فهذه الثقافة العالية والحرفنة الأدبية ليست ذو ايديلوجية صحراوية ، كما حدث مع سارة مطر ، عندما كتبت قبيلة اسمها سارة ، كانت نتيجة كبت إجتماعي خطير ، وبعدها كتبت بنات الرياض ، والتي تتحدث عن العلاقات الغرامية التي تحدث عن طريق الشاتات الكتابية في بداية عهد الإنترنت في السعودية ، رغد الفيصل ، ايدلوجية صحراوية مبنية على الكبت الاجتماعي الذي ترسب في أغرار النفس الانسانية طوال هذه السنوات القاحلة ، أن تزهر المرأءة ولا يشعر بها أحد ، أن تذبل ولا يسأل عنها أحد ، أن تفكر بالهرب كل ليلة وتختبئ أسفل السرير بعد كل فكرة جريئة ، الفتاة السعودية تذهب إلى محلات الملابس الغربية وتشتري بعض الجنزات والتيشيرتات وهي تعلم أنها لن تلبسهن ، تشتريهن وتصور كم صوره بجوالها وثاني يوم ترجعهم ، هي تعلم أنها لن يراهن أحد على الطبيعة هي تحاول أن تسرق من لحظات عمرها هذه الصور ، الفتاة السعودية التي تفكر بالهرب ، تشبة الفتاة الأميركية التي تفكر بالإنتحار ، كلهما وصلت لطريق مسدود ، الفتاة السعودية مثيرة للشفقة جداً ، وأكثر ما يزيد هذا البؤس هو أنها تملك إنترنت ، الإنترنت لعنة السعوديات ..! 

الخميس، 15 سبتمبر 2016

لماذا رحلت من تويتر ؟

لا أعرف 
بدون أي سبب 
وبدون سابق إنذار 
أحسست أنني لا أستطيع أن أكمل معكم 
هذه اللعبة السخيفة 
لهذا أقول لكم جميعاً 
تباً لكم وتباً لنيكوتين الأحمق 
ووداعاً يا مشردين 
ويا ضحايا الفراغ العاطفي 

لا تبتسم في الصورة


هذا الوطن قفص كبير 
لا تهتم لصورتك الشخصية
في جواز سفرك
لا تبتسم
لا تغسل وجهك قبل الصورة
هو قفص كبير 
فكل الذين تخيلوا 
أنهم بشر وأنهم أحرار 
تركوا جوازات سفرهم 
وهربوا !